استقلالٌ مبتور… بين الجيش اللبناني وواقع الاحتلال
غنى شريف
يحتفل اللبنانيون سنوياً بعيد الاستقلال، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أي استقلالٍ نحتفل به فيما لا يزال جزء من أرضنا محتلاً، وبحرنا محاصراً، و شبابنا يسقطون شهداء الواحد تلو الاخر ، وقرارنا الداخلي مشرذماً؟
فكيف يمكن لوطن أن يعتبر نفسه مستقلاً وهو يعيش تحت وطأة انتهاكات يومية من العدو الإسرائيلي، وتهديدات دائمة لسيادته البرية والبحرية والجوية؟
جيشٌ يحمي… لكن يُحاصر
الجيش اللبناني بكل تضحياته يواجه تحدياً وجودياً: مسؤولية حماية الوطن بلا إمكانات كافية، وبلا غطاء سياسي موحّد، وبلا قدرة على ردع الخروقات المستمرة.
فالعدو الإسرائيلي لا يزال يحتل أجزاء من الجنوب ويحاصر الأجواء والمياه، ويخرق السيادة بشكل شبه يومي. فأين هو الاستقلال الكامل، إن كانت الدولة عاجزة عن بسط سلطتها على كل شبر من الأرض؟
التدخلات الخارجية… وأوّلها الأميركي
لا يمكن الحديث عن استقلال حقيقي بينما القرار السياسي اللبناني لا يزال عرضة للتدخلات الخارجية، وعلى رأسها التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية.
فكيف يُقبل لدولة تُسمّى “ذات سيادة” أن يُملى عليها في ملفات الأمن والاقتصاد والسياسة؟
وإذا قيل إن هذه التدخلات نتيجة “وجود سلاح المقاومة”، فهذه حجة غير دقيقة؛ إذ إن لبنان أثبت خلال العقود الماضية أنّ قواه الوطنية استطاعت منع العدو من احتلال أراضيه، وأن التهديد الإسرائيلي هو الذي فرض نشوء مقاومة، لا العكس.
المقاومة… جزء من شعبٍ لا يمكن شطبه
الحديث عن المقاومة يجب أن ينطلق من حقيقة بسيطة: المقاومون هم أبناء هذا الوطن، من أرضه وبيوته وقراه،
فلا يمكن فصلهم عن الهوية الوطنية، ولا تصويرهم كعنصر غريب.
إن وجود مقاومة لم يأتِ من ترف، بل من احتلال فرض نفسه، ومن غياب قدرة الدولة على حماية الحدود. والمفارقة أنّه لولا هذه المقاومة لكان الاحتلال واقعاً لا نقاشاً.
استقلالٌ حقيقي… حين تسترد الأرض
إذا أرادت الدولة اللبنانية أن تحتفل بعيد الاستقلال بمعناه الحقيقي، فالأجدر بها أن تبدأ أولاً بـ:
وقف الاغتيالات اليومية بحق المواطنون اللبنانيون.
استعادة الأراضي اللبنانية المحتلة.
إنهاء الخروقات اليومية للسيادة.
تحرير القرار السياسي من الإملاءات الخارجية.
بناء استراتيجية دفاعية تُشرك الجيش والمقاومة في حماية الوطن بدلاً من وضعهما في حالة صراع مفتعل.
فلا معنى للاحتفال بـ"بطولات" تُروى في الكتب بينما الواقع يفضح هشاشة السيادة، ولا قيمة لرفع العلم إذا كان جزء من الأرض التي يرفرف فوقها لا يزال تحت الاحتلال.
خاتمة
الاستقلال ليس مناسبة احتفالية ولا مجرد ذكرى.
الاستقلال فعل تحرّر، قرار سيادي مستقل، أرض مصانة، وحدود مصانة، وكرامة مصانة.
وحين يستعيد لبنان كامل أرضه وقراره، عندها فقط يمكن أن نقول إننا نحتفل بعيد استقلال حقيقي… لا ذكرى رمزية.
Recent comments