تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الصهيوني بين السيكوباتية والسادية بقلم الأستاذ الدكتور/ هشام فخر الدين

الصهيوني بين السيكوباتية والسادية بقلم الأستاذ الدكتور/ هشام فخر الدين

لاشك أن العدوان المتكرر على غزة يمثل إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في العالم المعاصر، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والدينية والعسكرية مع البعد النفسي والاجتماعي. وفي قلب هذا المشهد تطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الشخصية اليهودية/الصهيونية، وكيف انعكست في ممارسات ليس لها إلا وصفاً واحداً سواء محلياً أو دولياً بأنها إبادة جماعية.  
فالصهيونى ليس إلا شخصية سيكوباتية تتمتع بإنعدام الضمير الأخلاقي، والقدرة على ممارسة الخداع والتلاعب دون شعور بالذنب، بالإضافة إلى عقلانية باردة في اتخاذ القرارات حتى وإن أدت إلى إزهاق الأرواح. كما أن منهجه البراغماتية المفرطة من خلال تبنى الحركة الصهونية عبر التاريخ الحديث، سياسة التحالف مع القوى العظمى – من بريطانيا إلى الولايات المتحدة – بما يضمن تحقيق مصالحها، بغضّ النظر عن التبعات الإنسانية على الفلسطينيين أو شعوب المنطقة بهدف تحقيق مشروعهم من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة عبر القتل والإبادة.
فضلاً عن قدرة العدو الصهيونى على التلاعب الخطابي، حيث يظهر في الخطاب الإعلامي والسياسي بأكذوبة الضحية الدائمة على الرغم من أنه القاتل، ويمارس في الواقع سياسات توسعية واستيطانية. وهذا الانفصام بين الصورة المعلنة والحقيقة يعكس قدرة سيكوباتية على التحكم في الرأي العام. هذا مع البرود الأخلاقي لمنعدم الاخلاق فى استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد المدنيين، مثلما حدث في غزة مراراً، حيث يُظهر تغليباً للعقلانية الاستراتيجية على أي اعتبار إنساني أو أخلاقي.
فالصهيونى يبلغ قمة سعادته فى إلحاق الأذى بالآخرين، سواء نفسياً أو جسدياً. ويبحث عن السيطرة عبر العنف، ويتغذى على شعور الآخر بالعجز. عبر الاستخدام المفرط للقوة حيث توثق كثير من التقارير الحقوقية استهداف المدنيين العُزّل وتدمير البنية التحتية بشكل يتجاوز الأهداف العسكرية. فضلاً عن القتل والإبادة وهذا يوحي بوجود عنصر سادي. يتللذ بإذلال الآخر عبر سياسات الحصار الطويلة، والتقييد المستمر لحركة الفلسطينيين، والتى تحوّلت إلى أسلوب حياة قسري، يُشعر الطرف الآخر بالضعف المستمر، وهو ما يتسق مع المتعة السادية في فرض السيطرة. وممارسات هدم المنازل، واقتلاع الأشجار، وحرمان الأسر من أبسط الحقوق، تُعد أمثلة على السلوك السادي الذي يهدف إلى الإيذاء والإذلال أكثر مما يهدف إلى تحقيق مكاسب أمنية واقعية. مما يؤكد التقاء النزعة السيكوباتية بالسادية. فمن ناحية تُمارَس سياسات ببرود استراتيجي كامل، لا يُبالي بالخسائر الإنسانية. ومن ناحية أخرى يظهر الميل إلى التلذذ بإيذاء الآخر وإذلاله. باستخدام العنف المفرط باعتباره أداة ردع ورسالة استعراض للقوة.
وما يحدث فى غزة  اليوم وأمس من إبادة لم تقتصر آثارها على الفلسطينيين، وإنما تركت أثراً عالمياً من حيث النظرة العالمية لليهودى كفاعل في ممارسة العنف. حيث فقدت الرواية الصهيونية المكذوبة مصداقيتها فى ظل المجازر المتكررة. مع تصاعد المقاومة العالمية على مستوى الرأي العام وحركات المقاطعة، التي باتت ترى في السلوك الصهيوني تجسيداً للسيكوباتية والسادية. وبذلك يصبح فهم هذه الشخصية شرطًا أساسياً ليس فقط لتحليل الصراع، وإنما أيضاً لبناء مقاربة إنسانية وأخلاقية لمواجهته. فغزة ليست مجرد ساحة حرب، بل مرآة تكشف إلى أي مدى يمكن للسيكوباتية والسادية أن تتحولا إلى أدوات إبادة جماعية ممنهجة.
فـــــــــــ إلى أي حد يمكن للحالة الإنسانية أن تسقط عندما تتحول أجهزة الدولة إلى آلات إبادة مدروسة؟ إن ما يحدث في غزة يشكل مثالاً صارخاً على كيف تبدل خطاب البقاء التاريخي لدى بعض النخب السياسية الصهيونية، إلى مشروع عملي يتجسد في أدوات قتل منظمة، وإبادة جماعية وحصارٍ منهجي، وتجويعٍ متعمد، ما يجعل من معاناة الملايين خطةً تنفيذية وليس مجرد أثر جانبي للحرب. وهذه ليست مبالغة بل واقع موثق من سياسات الإخلاء القسري والحرمان المتعمد من المياه والغذاء والوقود، تحوّل الحياة إلى معاناة منظّمة بمقاييس قد تندرج تحت جرائم ضد الإنسانية أو حتى إبادة جماعية حسب تقارير منظمات حقوقية دولية. 
فالخطاب الرسمي  للاحتلال يختزل الأمر في مفردات "الأمن" و"القضاء على التهديد"، إلا أن الأدلة الميدانية كشفت عن نمطٍ سلوكي يتجاوز الدفاع المشروع. والقصف المستمر للمناطق السكنية، والإستهداف المتكرر للمستشفيات والمدارس، وهدم المنازل على رؤوس أهلها، لا تبدو كعمليات عسكرية مضبوطة تستهدف بنية تحتية عسكرية فقط، بل كآليات لإخضاع شعب كامل، لكسر إرادته وإجلاسه على طاولة الاستسلام. فهذا الجمع بين التدمير المادي والتجويع النفسي ينطوي على لذةٍ للسيطرة والإذلال — سلوك سادي مؤسسي تتجلى ملامحه في السياسات التي فرضت حصاراً خانقاً وأدوات قهر يومي من جانب المختل الإسرائيلى.
بالإضافة إلى أنه لا يمكن فصل هذه العمليات عن قرارٍ سياسي يحسب حسابات التكلفة البشرية ببرودٍ استثنائي؛ وهنا تظهر ملامح سيكوباتية في إدارة الصراع من جانب المحتل، بحسابات باردة للمخاطر والعوائد، واستعداداً متكرراً للتسبب في خسائر مدنية هائلة، كتكلفة مقبولة لتحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية. وعندما يتخذ القادة قرارات تؤدي إلى تهجير جماعي لملايين المواطنين، أو منع دخول المساعدات الحيوية لمدن محاصرة، فإن هذا السلوك يتجاوز منطق الحرب الضيقة إلى منطوقٍ يماثل سياسات الإبادة البطيئة. وكما تكشف تقارير حقوقية أن سياسات المختل الإسرائيلي تسببت في نزوح قسري واسع وحرمان ممنهج، وهو ما أطلق عليه خبراء حقوقيون وصفاً قوياً لكونه يشكل جزءً من نمط إجرامي ممنهج.
وهنا تكون النتيجة المرئية  والملموسة على الأرض مروعة، من مشاهد المستشفيات المدمرة والمرضى المحرومين من الأدوية، والأطفال الذين يموتون جوعاً أو بسبب أمراض يمكن علاجها لولا منع الوقود والإمدادات الطبية. الأمر الذى يضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية. فالإذلال اليومي من خلال نقاط التفتيش، وحواجز الحركة، والجدران التي تفصل الناس عن سبل عيشهم، ليس مجرد إجراءات أمنية من جانب مليشيا الاحتلال، بل أدوات لعزل البشر عن كرامتهم، ولإخضاعهم نفسياً وجسدياً. حيث أن هذه الممارسات لا تخففها روايات "الضرورة الأمنية التى يروج لها المختل الصهيونى " عندما تكون نتائجها متعمدة ومعروفة سلفاً.
ولاشك أن هذه السياسة من جاني ميليشيا الاحتلال تولّد دورة عنف لا تنتهي، كما تهدد أمن واستقرار المنطقة ودولاً بعينها. إذ تغذي الممارسات القمعية للاحتلال استجاباتٍ قصوى ومن ثم تبريراتٍ جديدةً للعنف، وبذلك تتحول المواجهة إلى دوامةٍ من القتل المتبادل والآلام المستمرة. فالمصالح الاستراتيجية والسياسية التي تقف خلف هذه السياسات لا تبررها أخلاقياً، ولا تحجب عنها مراجعة قانونية دولية؛ التحقيقات أمام مؤسسات دولية مثل محاكم الجنائية الدولية أو التقارير الحقوقية الدولية لا يمكن تجاهلها عند تقييم مدى جنائية هذا النهج السيكوباتى.
وما يجب أن يوقظه هذا الوصف هو الرغبة في الانتقام والكراهية، مع إدانة أخلاقية وقانونية صارخة سياساتٌ، تُنتج إبادة على الأرض تتطلب مساءلة سريعة ومحاسبة فعالة، ودعماً إنسانياً عاجلاً للضحايا، ومراجعة جذرية للمنهج السياسي الذي يجعل من أمن مليشيا تطلق على نفسها دولة ثمناً لحياة شعب آخر. إن كشف البشاعة وإدانتها علناً هو الخطوة الأولى لإستنهاض الضمير العالمي ومنع تكرار الكارثة فى ظل تطبيع بعض الدول العربية مع المختل الصهيونى وغياب موقف عربى موحد وتحالف عربى يقف ضده وضد المشروع الصهيونى برعاية أمريكية.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

test

ARAB OPEN UNIVERSITY
Advertisment
The subscriber's email address.