غتيال قادة المقاومة: استراتيجية فاشلة لإخراج إيران من العراق
سعد الدين حسني
محلل سياسي
في وقت تمرّ فيه منطقة غرب آسيا بأحد أكثر المراحل حساسية في تاريخها، أفادت مصادر قريبة من بغداد بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يخططان لاغتيال قادة المقاومة والمراجع الدينية في العراق، تزامنًا مع هجوم استباقي، بهدف تفعيل مشروع إخراج إيران من هذا البلد؛ خطوة خطيرة، متهورة، واستفزازية إلى أبعد الحدود، لن تؤدي إلا إلى ارتداد النتائج على من خطط لها.
لقد أثبتت التجارب السابقة بوضوح أن اغتيال قادة محور المقاومة لم يُضعف هذا المحور، بل عزز من تماسكه، وأثار الغضب الشعبي، ومنحه مزيدًا من الشرعية في مواجهة الاحتلال. الشهيد القائد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لم يعودا مجرد أسماء حاضرة في ذاكرة شعوب المنطقة، بل تحوّلا إلى رموز للاستقلال، والعدالة، والمقاومة في وجه الهيمنة والاستكبار.
أما استهداف المراجع الدينية، فهو لعب بالنار. فالمرجعية في العراق تتجاوز كونها موقعًا دينيًا، وتمثل ركيزة للهوية الوطنية والدينية للشعب العراقي. وأي اعتداء على هذا المقام، يُعتبر اعتداءً على سيادة العراق ومكانته الروحية. وإن كانت أمريكا والكيان الإسرائيلي يظنان أن التهديد والاغتيال والضغط يمكن أن يغيّر المعادلات الميدانية، فهم واهمون. فالعراق لم يعد ذلك البلد المحتل الضعيف في عقد الألفينات.
إيران لم تتواجد في العراق بالقوة، بل بدعوة رسمية وعلاقات ثقافية وسياسية وأمنية متجذرة مع الشعب العراقي. والاغتيالات أو الهجمات الاستباقية لن تؤدي إلى خروج إيران، بل إلى ترسيخ وتعميق هذا الوجود المشروع؛ وجود نابع من دماء الشهداء وإرادة شعوب المنطقة، لا من قرارات عابرة أو مشاريع سفارات.
وفي الختام، تقع على عاتق المسؤولين في العراق مسؤولية التحلي بالوعي والحكمة والوقوف بحزم في وجه هذا السيناريو الخطير، من أجل الحفاظ على سيادة البلاد، ومنع تحويل الأرض المقدسة للعراق مجددًا إلى ساحة لتنفيذ مشاريع الأعداء.
Recent comments