ممر داوود؛ خط اختراق استراتيجي للغرب في عمق محور المقاومة
سعدالدين الحسني
محلل في الشؤون السياسة
في زمن التعقيد الجيوسياسي، تُرسم أحيانًا خطوط على الخرائط لا تقف عند حدود جغرافية، بل تمتد لتتداخل مباشرة مع الأمن القومي والهوية الحضارية لمنطقةٍ بأسرها. إن الممر الذي يمتد من شمال العراق باتجاه سوريا، وصولاً إلى البحر المتوسط، لم يعد مجرد طريق لوجستي بسيط، بل تحول إلى مشروع أمني - استخباراتي متعدد المستويات، يتم تنفيذه بإشراف مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.
هذا الممر، الذي بات يُعرف اليوم لدى البعض بـ”ممر داوود”، يشكل في حقيقته محاولة لإيجاد ترابط عملياتي واستخباراتي وجغرافي بين أربيل، وشمال سوريا، والمناطق التي تسيطر عليها القوات الأمريكية، وذلك بهدف قطع الشريان الحيوي لمحور المقاومة الذي يربط طهران ببيروت.
ما الهدف من هذا المشروع؟
1. تطويق استراتيجي لإيران من خلال اختراق إقليم كردستان وشمال سوريا
2. قطع العمق الاستراتيجي لسوريا عن العراق وإيران
3. استبدال القوى الحليفة للمنطقة بقوى وكيلة تعمل لصالح الغرب
4. وفي نهاية المطاف، تحويل هذا الممر إلى “خط لنقل الأزمات” نحو قلب محور المقاومة
ولمواجهة هذا المشروع، لا يوجد سوى خيار واحد: الوعي والتحرك الفوري.
أيها السادة أصحاب القرار! هذا ليس مجرد خط على الورق، بل هو مسار لتمدد ناتو أمريكي ناعم في المنطقة. وأي تأخير في فهم خطورة هذا التهديد والتصدي له، قد يكلّف المنطقة إعادة رسم حدودها الجيوسياسية بالكامل.
اليوم، نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى فهم عميق لجغرافيا المقاومة، وإدراك معمّق لخرائط العدو. لأن السكوت أمام تشكّل مثل هذه الممرات، يعني القبول بالخنق الاستراتيجي والتراجع أمام مشاريع التقسيم.
Recent comments