تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
“لم نكن نهدف يوماً إلى محو إسرائيل!”؛ عبارة كارثية

“لم نكن نهدف يوماً إلى محو إسرائيل!”؛ عبارة كارثية

عراقجي وفوكس نيوز؛ دبلوماسية الاستسلام أم خيانة خطابية؟

✍️ سعدالدين حسني
محلل سياسي 

تصريحات السيد عباس عراقجي الغريبة والمؤسفة في مقابلته مع شبكة “فوكس نيوز” الصهيونية، لا تقتصر فقط على كونها غير مرتبطة بالمصالح الوطنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل تعبّر بوضوح عن خروجٍ صارخ عن المبادئ الثابتة والغير قابلة للتفاوض للثورة الإسلامية. ففي الوقت الذي تقف فيه جبهة المقاومة في الخطوط الأمامية لمواجهة الصهيونية العالمية، كيف يمكن لأحد المسؤولين الرسميين في البلاد أن ينقل بهذه السهولة، ومن منبر العدو، رسالة ضعف وتراجع وتحريف لقضية فلسطين؟هذا التصريح من عباس عراقجي ليس زلة بسيطة، بل انزلاق سياسي وعقائدي كبير. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبصراحة ومن خلال عشرات الوثائق الرسمية، بُنيت على أساس مواجهة الكيان الصهيوني. وقد أكد قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى الخامنئي، مرارًا وتكرارًا على “زوال الكيان الصهيوني” كهدف استراتيجي ومشروع.

تصريحات عراقجي لا تتعارض فقط مع السياسات الرسمية للنظام، بل يمكن تفسيرها على أنها ضوء أخضر للصهيونية العالمية وخيانة لدماء شهداء فلسطين والمقاومة الإسلامية. لماذا ينبغي لنا من منبر العدو أن ندافع عن مواقف تشكك بشكل واضح في شرعية النظام؟

حول التخصيب النووي: رسالة ضعف بلغة دبلوماسية

في جزء آخر من المقابلة، يعترف عباس عراقجي بتوقف التخصيب حالياً لأن منشآتنا تعرضت للهجوم. هذا التصريح يأتي في وقت تسعى فيه “إسرائيل” عبر الأعمال الإرهابية إلى تدمير البرنامج النووي السلمي الإيراني. فهل هذا الاعتراف بالتوقف، يُعدّ شيئاً سوى تأكيد على نجاح العدو في عملياته التخريبية ودعوة له للاستمرار؟

يجب أن تكون السياسة النووية للجمهورية الإسلامية مبنية على المقاومة والقدرة الذاتية والحق المشروع للشعب الإيراني. فإذا أرسل وزير الخارجية اليوم هذه الرسالة: “يمكننا التراجع بالضغط والهجوم”، فما الفرق حينها بين الدبلوماسية الرسمية الإيرانية ومطالب أمريكا وإسرائيل؟

السياسة الخارجية أم نزع الطابع الثوري عنها؟

من المؤسف أن بعض المسؤولين، بدلاً من التمسك بالمبادئ الثلاثة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية:
    •    العزة
    •    الحكمة
    •    المصلحة
يحاولون إعادة تعريف مهمة الدبلوماسية بلغة الاستسلام والمساومة. فإذا تم انتهاك مبادئ النظام من منابر إعلامية معادية، فما الحاجة بعد إلى عدو خارجي؟

أين حدود الخيانة؟

ما قاله عباس عراقجي في فوكس نيوز لم يكن مجرد زلة لسان؛ بل يعكس انحرافاً فكرياً وسياسياً مقلقاً في جزء من الجهاز الدبلوماسي.
    •    نفي هدف زوال الكيان الصهيوني
    •    الاعتراف بتأثير التخريب الصهيوني على السياسة النووية
    •    والتجاوز الناعم على الخطوط الحمراء للسياسة الخارجية للنظام

كلها مؤشرات على خطاب يسعى، لا إلى الدفاع عن عزة إيران، بل إلى شراء رضا العدو على حساب الشعب الإيراني.

واليوم، ينبغي أن يُطرح السؤال على عباس عراقجي:
هل أنت ممثل شعب إيران في وزارة الخارجية، أم مبعوث لتهدئة فوكس نيوز وإنقاذ نتنياهو من أزماته الداخلية؟

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

test

ARAB OPEN UNIVERSITY
Advertisment
The subscriber's email address.