تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
إسرائيل؛ خندق الغرب في قلب غرب آسيا

إسرائيل؛ خندق الغرب في قلب غرب آسيا

سعد الدين حسني

محلل في الشؤون السياسية

لقد أثبت الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، خلال العقود الأخيرة أنه لا يسعى إلى الهيمنة المباشرة على دول المنطقة، بل يعمل على ترسيخ نفوذه عبر إنشاء قاعدة دائمة وقوة وكيلة يمكن الاعتماد عليها؛ قوة تؤمّن مصالح الغرب تحت شعارات “الأمن”، “مكافحة الإرهاب”، أو “السلام”، لكنها في الواقع لا تقوم سوى بتنفيذ المشاريع العدوانية والتفكيكية ونشر الفوضى.

إن الكيان الصهيوني ليس “دولة” طبيعية، بل هو خندق متقدم ومتكامل للمصالح الأمريكية والغربية في قلب غرب آسيا. فمنذ لحظة تأسيسه التي قامت على احتلال أراضي الآخرين، وحتى اليوم حيث يعتمد على دعم القوى العالمية ليمارس القصف، واغتيال العلماء، والهجمات السيبرانية، والتهديد النووي، لم يتغير دوره: تنفيذ مباشر للسياسات الغربية بأقل تكلفة ممكنة.

أمام هذه الحقيقة، ما تحتاجه شعوب الشرق، ولا سيما الدول الإسلامية في المنطقة، هو اليقظة قبل أي شيء آخر. فطالما بقي الشرق في غفلة، سيستمر الغرب باستخدام ذرائع مثل “أمن إسرائيل”، و”مواجهة محور المقاومة”، و”احتواء إيران” ليحرق المنطقة ويغرقها في الدماء.

وليس من قبيل الصدفة أن ترتفع أصوات أمريكا كلما تصاعدت المقاومة في فلسطين ولبنان. وكلما حققت إيران تقدماً في مجالها النووي، يبدأ الغرب بالترويج لما يسمى “التهديد الإقليمي”. فكل إنجاز مستقل، يُعد ضربة مباشرة لذلك الخندق الوكيل المسمى “إسرائيل”.

ويجب أن نقولها اليوم بصراحة: لقد أنشأ الغرب إسرائيل ليضرب بها دول المنطقة دون أن يضطر للتدخل بنفسه. فإسرائيل ليست حامية لأمن اليهود، بل أداة للهيمنة الأمريكية وحلفائها على شعوب الشرق.

لقد آن الأوان أن تستفيق شعوب الشرق، وترى الحقيقة كما هي، وتنهض موحدة في مواجهة هذا النظام الجائر والمخادع. فطريق الخلاص يمرّ عبر الوعي، والوعي هو بداية المقاومة.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

test

ARAB OPEN UNIVERSITY
Advertisment
The subscriber's email address.