هل نواف سلام حليف إسرائيل في الحكومة اللبنانية؟
غنى شريف
في الأيام الأخيرة، بدأ الإعلام الإسرائيلي حملة غير مسبوقة حول رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، واصفاً إياه بـ "حليف إسرائيل" ومذكّراً بأنه "حفيد الجاسوس سليم سلام". بينما تتسارع وتيرة هذه الأخبار، تلوذ المقاومة اللبنانية بالصمت، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة: هل ما يبثه الإعلام الإسرائيلي دقيق؟ وما الغاية من هذه الحملة؟ ولماذا تصمت المقاومة حتى الآن؟
المزاعم الإسرائيلية: بين التاريخ والمقاصد السياسية
القنوات الإسرائيلية، خصوصاً القناتين 12 و14، تسعى إلى ربط نواف سلام بجده سليم سلام، الذي كان يزعمون أنه عميلاً للحركة الصهيونية في ثلاثينيات القرن الماضي. تُتهم هذه الشخصية بالتورط في بيع أراضٍ فلسطينية وسورية لصالح الصهاينة، عبر وسطاء جواسيس معروفين. هذه المزاعم تستند إلى "وثائق تاريخية" وتُروج في سياق إعلامي يهدف إلى إضعاف مصداقية الحكومة اللبنانية.
لكن السؤال الأبرز يبقى: هل يُحاسب نواف سلام اليوم على أفعال جده قبل 100 عام؟وهل هذا الربط التاريخي يحمل أي دليل على تعاون سياسي فعلي بين سلام الحالي وإسرائيل؟ الجواب الواضح هو: لا.
الغاية الإسرائيلية: الحرب النفسية على لبنان
الهجوم الإسرائيلي على نواف سلام ليس مجرد اجتهاد إعلامي، بل جزء من استراتيجية نفسية تهدف إلى تشويه صورة الدولة اللبنانية ومؤسساتها. إسرائيل تسعى إلى تصوير الحكومة الحالية كـ "منظومة متصالحة مع الكيان الإسرائيلي"، وهو ما قد يضعف الموقف اللبناني في المحافل الدولية، خصوصاً في حال اندلاع مواجهة عسكرية أو مفاوضات مستقبلية على الحدود أو الثروات.
وإذا ترسخت هذه الرواية إعلامياً، قد تضر بمصداقية الخطاب السيادي اللبناني، وتخلق انقسامات داخلية. لكن تبقى الحقيقة غائبة عن التأكيد، وما يزال التفسير السياسي لهذه الحملة غير مكتمل.
صمت المقاومة: استراتيجية أم تردد؟
حزب الله، كقوة مقاومة، لم يصدر عنه أي موقف مباشر تجاه هذه الحملة حتى الآن. فما تفسير هذا الصمت؟ هل هو استراتيجية مدروسة أم تردد؟
هناك عدة احتمالات:
1. عدم إعطاء الحملة قيمة سياسية: المقاومة تدرك أن ما تروج له إسرائيل قد يكون تضليلاً متعمدًا، والرد عليه قد يعطيه صدقية أكبر.
2. وجود تقييم غير مكتمل: ربما تكون المقاومة بصدد التحقق من حقيقة هذه المزاعم، خصوصاً في ظل موقع نواف سلام الحساس.
3. توازنات داخلية: حزب الله يحاول الحفاظ على توازن سياسي داخلي في لبنان، في ظل تحالفات هشة، والمواجهة المباشرة قد تؤدي إلى شرخ كبير.
4. تكتيك سياسي مؤقت: قد يكون الحزب بانتظار اللحظة المناسبة لكشف موقفه إذا توفرت أدلة قوية.
متى ينكسر الصمت؟
إذا ثبتت صحة هذه الاتهامات ضد نواف سلام، خاصة إذا كانت هناك مواقف دعم للتطبيع أو تواطؤ مع الكيان الإسرائيلي، فإن من غير المعقول أن يظل حزب الله صامتاً إلى الأبد. في هذه الحالة، سيكون أمام المقاومة خيارين: مواجهة المشروع السياسي أو كشف ما لديها للرأي العام في مواجهة شعبية مفتوحة.
لكن حتى الآن، لا توجد معطيات ملموسة تدعم هذه الاتهامات، ويظل الصمت هو الموقف السائد.
خلاصة: حرب نفسية أم حقيقة مُخفيّة؟
ما تقوم به إسرائيل اليوم ليس سوى محاولة لزرع الشكوك في لبنان: تشويه صورة الحكومة، تقويض الثقة بالمؤسسات، وإشعال الفتنة بين القوى السياسية. ولكن ما لم تكن هذه الاتهامات مدعومة بأدلة حقيقية، تبقى جزءاً من حرب نفسية ، تحتاج إلى وعي داخلي وطني ومقاومة استراتيجية.
وفي انتظار ردّ المقاومة، يظل السؤال مفتوحاً:
هل نواف سلام مجرد حفيد خطأ تاريخي ، أم هو اليوم جزء من مشروع ناعم يمرّر التطبيع من داخل الدولة اللبنانية؟
وإذا ثبت الخيار الثاني، فهل المقاومة مستعدة لكشف الحقيقة مهما كانت العواقب؟
Recent comments