تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
sad

الحرية الدينية للمسيحية في مصر.....

جمال رشدي
من جديد، تعود اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية (USCIRF) لإعادة تدوير خطابها المعتاد بشأن مصر، تحت لافتة براقة عنوانها “الحرية الدينية”، بينما المضمون الحقيقي لا يخرج عن كونه أداة من أدوات الضغط السياسي التي اعتادتِ الولايات المتحدة استخدامها ضد الدول التي ترفض الانصياع الكامل لأجنداتها الإقليمية والدولية.

التقرير الأخير، الصادر في 28 يناير 2026، أشار بإيجاز إلى ما وصفه “اضطرابًا” أو “تحديات” تواجه المسيحيين في مصر، مركِّزًا على حوادث محدودة من الاعتداءات على بعض الكنائس وحوادث التوتر الطائفي، مع تجاهل الصورة الأوسع التي تشمل حماية الدولة لمؤسساتها الدينية وتأكيدها على التعايش الوطني بين جميع المكونات.

ولا يمكن قراءة هذا التقرير بمعزل عن الدور السياسي للمؤسسة نفسها، التي لم تكن يومًا كيانًا حقوقيًّا محايدًا، بقدر ما كانت ذراعًا ناعمة للسياسة الأمريكية، تُفعَّل حين تريد واشنطن توجيه رسائل ضغط، وتُجمَّد حين تتعارض “الانتهاكات” مع مصالحها الاستراتيجية.

والسؤال الجوهري هنا: هل الولايات المتحدة نفسها نموذج يُحتذى في احترام الحرية الدينية؟

الإجابة، لمَن يريد الحقيقة لا الدعاية، واضحة. فهي توظف الاضطهاد الديني أداةً سياسية، ولم تحمِ المسيحية الشرقية بقدر ما ساهمت في إضعافها وتفريغ الشرق الأوسط من حضورها التاريخي، كما يظهر بوضوح في العراق ولبنان وسوريا.

وفي مصر، لا يمكن تجاهل ما قامت به الجماعات الإرهابية من حرق وتدمير للكنائس عقب ثورة 30 يونيو، وسط صمت غربي فاضح، بدا وكأنه ضوء أخضر غير معلن لما يحدث، لا دفاعًا عن “حرية دينية”، ولا عن “حقوق أقليات”.

ومن هنا، فإن محاولة USCIRF تصوير الواقع المصري باعتباره ساحة اضطهاد ممنهج، هي قراءة انتقائية ومغرضة، تتجاهل السياق الحقيقي للدولة المصرية، التي واجهتِ الإرهاب نيابةً عن العالم، وحمت نسيجها الوطني بكل مكوناته.

وأكتب هنا بصفتي قبطيًّا مصريًّا، وكاتبًا صحفيًّا، لا بصفتي متحدثًا باسم سلطة أو مؤسسة:

نحن الأقباط في مصر لا نعيش حالة اصطياد، ولا نُمارِس شعائرنا تحت الخوف أو القيد.كنائسنا مفتوحة، صلواتنا تُقام، وأعيادنا يُحتفل بها علنًا، ونشارك إخوتنا في الوطن كل المناسبات، في مشهد يعرفه القاصي والداني.

وتبقى الصورة الأوضح، والأصدق، هي مشاركة الدولة المصرية، وعلى رأسها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قداس عيد الميلاد سنويًّا بكاتدرائية الميلاد، رسالة لا تحتاج إلى بيانات ولا تقارير مترجمة.

الدولة المصرية، ومؤسساتها الأمنية، تحمينا كما تحمي كل المصريين، بلا تمييز ولا وصاية.

ونحن، الأقباط، لا نرحب بأي طرح خارجي يتناول حريتنا الدينية بمنطق الوصاية أو الابتزاز، لأننا مصريون أولاً وأخيرًا، ولا نحتمي إلا في حضن وطننا، ومع إخوتنا المسلمين.

كنيسة ووطن… نسيج واحد،

لا يقبل التقسيم،

ولا يخضع للتقارير الموسمية.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

test

ARAB OPEN UNIVERSITY
Advertisment
The subscriber's email address.