رئيس بلدية برج البراجنة مصطفى حرب في حديث خاص لبرايفت ماغازين .... بلدية برج البراجنة بين آثار الحرب وتحديات التنمية...
في مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع تداعيات الحروب والعدوان، تبرز المسؤولية البلدية كخط الدفاع الأول في مواجهة التحديات اليومية للمواطنين.
في هذا السياق، كان لنا هذا الحوار الخاص مع رئيس بلدية برج البراجنة، المهندس مصطفى حرب، الذي فاز بالتزكية على رأس لائحة التنمية والوفاء، حاملاً رؤية تضع العمل التنموي والاجتماعي في صلب أولوياته، ومؤكداً على استمرارية العمل البلدي وخدمة أبناء المنطقة رغم الإمكانيات المحدودة والظروف الصعبة.
من هنا، كان هذا اللقاء للوقوف على واقع بلدية برج البراجنة، التحديات التي تواجهها، والخطط والتحضيرات للمرحلة المقبلة.
كيف تقيّمون وضع بلدية برج البراجنة عند تسلّمكم الرئاسة مقارنة بالوضع الحالي؟
لإجراء هذه المقارنة، لا بدّ من أخذ الظروف التي جرت فيها الانتخابات البلدية الأخيرة بعين الاعتبار، إذ تم انتخابنا والمجلس البلدي بالتزكية، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على تعاطف الناس ووفائهم للمقاومة وأهلها.
الظروف التي تسلّمنا فيها البلدية كانت صعبة وقاسية؛ حرب ودمار، وبنى تحتية شبه مدمّرة، إضافة إلى مآسٍ إنسانية واجتماعية كبيرة. استلمنا البلدية بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب، وكان هدفنا الأول رفع آثار العدوان واستكمال العمل الذي بدأته البلدية السابقة.
ومن المعروف أن العمل البلدي هو استمرارية لإدارات متعاقبة، ومن هنا نوجّه الشكر للبلدية السابقة على جهودها، إذ كانت تعمل في خضمّ الحرب لمواكبة أهلنا ومساندتهم.
- ما هي العوائق التي واجهتكم خلال الكشف على الأضرار الناتجة عن الحرب؟
-
عند تسلّمنا المهام، كان هناك مرحلتان أساسيتان: المرحلة الأمنية والمرحلة الإنمائية. وخلال وجود هذا المجلس، تعرّضت المنطقة مجدداً للعدوان، ما أدى إلى دمار كبير وسقوط شهداء وجرحى.
في المرحلة الأولى، كان من أولوياتنا ترميم البنى التحتية وفتح الطرقات، بالتنسيق مع اتحاد البلديات والقوى الأمنية والسياسية الموجودة في المنطقة. ورغم ضعف الإمكانيات وبساطتها، تمكّنا من القيام بواجبنا، علماً أن الدولة لم تدفع مستحقات البلديات، كما أن المواطنين لم يتمكنوا من دفع المستحقات المتوجبة عليهم نتيجة ظروف الحرب.
- إضافة إلى آثار الحرب، هل كانت هناك ملفات عالقة من الإدارات السابقة؟
لا أحبّذ تسميتها ملفات عالقة أو تراكمات من البلدية السابقة، بل هي تراكمات ناتجة عن ظروف سابقة، أبرزها الحرب والأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بالبلديات وبالدولة ككل، نتيجة انهيار العملة الوطنية.
على سبيل المثال، كانت عائدات البلدية من قطاع الخليوي تقارب 400 ألف دولار سنوياً، أما اليوم فلا تتجاوز 26 ألف دولار، وهو مبلغ زهيد لا يكفي لتلبية احتياجات البلدية. والأمر نفسه ينطبق على عائدات الرسوم البلدية، التي أصبحت ضئيلة جداً مقارنة بالماضي.
- هل كانت البنية الإدارية للبلدية جاهزة لتنفيذ الخطط الموضوعة سابقاً؟
انتُخبت عضواً في المجلس البلدي عام 1998 لدورتين، وكانت البلديات في تلك المرحلة تعاني من ترهّل إداري، لا بسبب أشخاص بعينهم بل نتيجة الظروف العامة التي كان يمرّ بها البلد.
منذ ذلك الحين، وضعنا نواة فكرة التطوير، وعندما انتُخبت رئيساً للبلدية عملنا على تعزيز وتحديث العمل الإداري، وذلك بفضل تعاون الموظفين والعاملين والمحيطين بالبلدية، لأن العمل البلدي هو جهد جماعي.
- ما هي المشاريع التي تعتبرونها إنجازاً فعلياً حتى اليوم؟
تسلّمنا البلدية منذ ستة أشهر فقط، والإنجازات الكبرى تحتاج إلى وقت. لكننا وضعنا خطة سنوية لعام 2026، تمهيداً لوضع خطة تمتد لخمس سنوات، إضافة إلى مشاريع طويلة الأمد تتجاوز ولاية المجلس البلدي.
ومن أبرز المشاريع تحسين الإنارة في الطرقات الرئيسية والفرعية، إلى جانب التركيز على الملف البيئي، خاصة بعد توقف شركة “سيتي بلو” عن جمع النفايات.
أمّنّا مكباً مؤقتاً بعيداً عن المناطق السكنية، ليصار لاحقاً إلى ترحيل النفايات ومعالجتها، إضافة إلى مشاريع أخرى بالتعاون مع جمعيات أهلية.
- كيف تضمنون الشفافية في العمل البلدي؟
تشكيلة المجلس البلدي متنوعة وتضم ممثلين عن مختلف العائلات والجهات السياسية، وأي قرار يُتخذ يخضع للنقاش والمراجعة بحضور جميع الأطراف، ما يضمن الشفافية والمحاسبة.
- هل هناك تعاون بين البلدية والمواطنين؟
نعم، ومنذ البداية عملنا على كسر الحواجز وتعزيز الثقة المتبادلة. الانتقادات الموضوعية مطلوبة لتفادي أي تقصير.
برج البراجنة تضم نحو 400 ألف نسمة على مساحة 4.5 كلم²، وهي من أكثر المناطق اكتظاظاً في لبنان، وتضم مخيمات ومناطق عشوائية، ما يشكّل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية والخدمات.
- ما هي رؤيتكم المستقبلية للمنطقة؟
نتمنى أولاً أن يحفظ الله المنطقة وأهلها أمنياً، وأن يتحسّن الوضع الاقتصادي ليفتح الباب أمام مشاريع تنموية جديدة وأمل متجدد.
- من يتحمّل مسؤولية الإهمال على مرّ السنوات؟
لا يمكن تحميل المسؤولية لحكومة أو جهة سياسية واحدة. ما نعيشه اليوم هو نتيجة تراكمات طويلة من الحروب والأزمات والنزوح والاجتياحات.
- هل هناك نية لإقامة توأمة مع بلديات خارجية؟
الفكرة مطروحة، لكن الصراعات السياسية تفرض قيوداً على هذا النوع من التعاون.
- ما هي رسالتكم لأهالي برج البراجنة؟
لا أحد يستطيع النجاح بمفرده. التعاون والتكاتف والمثابرة هي أساس إنجاح أي مشروع. قراراتنا نابعة من قناعاتنا، ونلمس تجاوباً من المجلس وأهالي المنطقة.
- كيف تقيّمون الوضع الأمني في برج البراجنة؟
الوضع الاقتصادي ينعكس مباشرة على الأمن. المنطقة تعاني من نقص في عديد القوى الأمنية، إذ لا يتجاوز العدد 70 عنصراً مقابل نحو 400 ألف نسمة، وهذا غير كافٍ، والمطلوب تعزيز حضور الدولة.
- هل لدى البلدية خطة طوارئ في حال استمرار الحرب أو الإنذارات؟
نعم، تم وضع خطة طوارئ بالتنسيق مع البلديات المجاورة، اتحاد البلديات، الدفاع المدني، والقوى الموجودة على الأرض.
Recent comments