أنطوانيت علوان ….نور من شمال لبنان
ليست كلّ الإعلاميات اللواتي يظهرن على الشاشات الصغيرة يتركن أثرًا في الذاكرة… فبعضهنّ يمررن كخبرٍ عابر، وبعضهنّ يتحوّلن إلى حضورٍ يشبه النور . والإعلامية الراقية أنطوانيت علوان ليست مجرّد وجهٍ جميل يطلّ على الناس عبر شاشة تلفزيون لبنان الذي نشأنا خلف شاشاته ، بل هي حالة من الأدب والثقافة والرقيّ الإنساني الذي أصبح نادرًا في زمن الاستعراض المدفوع الاجر . هي من تلك الشخصيات التي حين تتحدّث، تشعر أنّ خلف الكلمات تربيةً عميقة، وخلف الابتسامة احترامًا حقيقيًا للناس، وخلف الحضور أنوثةً تعرف كيف تبقى راقية مهما اشتدّ صخب العالم من حولها.
هي ابنة الشمال… والشمال في لبنان ليس جغرافيا فقط، بل هو مكان صلاة وكرامة وطيبة تشبه البحر حين يهدأ، وتشبه الجبل حين يحرس من يحبّهم بصمت. وربما لهذا السبب يحبّها قلب المشاهد سريعًا، لأنّ القلوب تميل دائمًا إلى الجهات التي تشبهها، ولأنّ الشمال حين يسكن الروح لا يعود مجرّد منطقة، بل يصبح أخلاقًا وتواضعًا ونبلاً في التعامل. هي إعلامية فيها من جمال المرأة ما يلفت النظر، لكنّ الأجمل أنّها لم تسمح يومًا للجمال أن يسبق ثقافتها أو إنسانيتها، فبقيت تلك السيدة التي تلفت الأنظار بأخلاقها قبل ملامحها.
وفيما يظنّ بعض أهل الإعلام أنّ إثبات حضورهم على الشاشات الصغيرة يكون بالاستزلام والانحناء لأصحاب المحطات التلفزيونية ، تبقى أنطوانيت علوان الراقية ، قادرة على الوصول إلى قلوب المشاهدين بهدوء، وقادرة على إثبات أنّ الاحترام وحده يصنع الحضور الحقيقي، وأنّ المرأة الراقية لا تحتاج إلى المبالغة كي تُحبّ، لأنّ التواضع حين يجتمع مع الذكاء والثقافة يصبح جمالًا من نوعٍ آخر. هي من النساء اللواتي يُكرّمن الإعلام من خلال أسلوبهنّ، لا العكس… ومن الشخصيات التي تُعيد إلينا الإيمان بأنّ لبنان، رغم تعبه وانكساراته ما زال يختزن وجوهًا نسائية تشبه النور… تمرّ بهدوء، لكنّ حضورها يبقى مطبوعًا في القلوب والأماكن.
نقولا أبو فيصل ✍️
www.nicolasaboufayssal.com
Recent comments