لبنان يعلق المفاوضات النووية.. وإيران ترفع ورقة "هرمز" لكسر شوكة نتنياهو
يوسف حسن يكتب -
في مشهد تصاعدي معقّد، يبدو أن اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران اصطدم بعقبة لبنانية منذ اللحظة الأولى. فما يجري اليوم على الساحة ليس مجرد خرق للاتفاق، بل هو اختبار حقيقي لإرادة الأطراف، حيث يتحرك الجميع على حافة الهاوية بين الردع العسكري والطاولة المقلوبة.
أولاً: نتنياهو يبحث عن "هامش حركة" لا عن التزام
لم يكن خافياً على أحد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يلتزم بحرفية بنود المرحلة الأولى من التفاهم الأميركي-الإيراني. فمنذ البداية، راهن نتنياهو على إبقاء يديه حرّتين في لبنان، ليس بهدف تنفيذ وقف إطلاق النار، بل لمواصلة فرض وقائع ميدانية جديدة، وكسب الوقت في معركة استنزاف لا يريد أن يكون طرفاً فيها من موقع الضعيف.
ثانياً: طهران تنتظر التنفيذ قبل التفاوض
في الجانب الآخر، وضعت طهران حساباتها بدقة متناهية. فأكدت بأنها لن تنتقل إلى طاولة الحوار بشأن الملف النووي الشائك، إلا بعد أن ترى بنود الاتفاق تُطبَّق على أرض الواقع، وفي مقدمتها البند المرتبط بوقف العدوان على لبنان. وبعبارة أخرى: لا نقاش في التخصيب قبل وقف القصف.
ثالثاً: رسائل اليوم.. إلغاء التفاوض وتهديد هرمز
اليوم، دخلنا مرحلة المواجهة المباشرة في لعبة الضغط. ففي خطوة واضحة، لم تكتفِ طهران بإلغاء جولة التفاوض التي كانت مقرّرة اليوم، بل رفعت سقف التصعيد عبر الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، كأداة ضغط استراتيجية لن تتردد في تفعيلها إذا استمرت "إسرائيل" في تجاوزاتها. هذه ليست تهديدات هامشية، بل هي جزء من مسار ضغط متكامل وُضع مسبقاً، والخيار العسكري الإيراني لردع العدو لا يزال أحد أوراقه القابلة للاستخدام في أي لحظة.
رابعاً: المعركة مع الزمن.. وترامب في المنتصف
المسألة في جوهرها ليست معركة إرادة فقط، بل هي سباق مع الزمن. فتحقيق وقف الحرب والانسحاب من لبنان يمثلان مطلباً وجودياً لكسر شوكة "إسرائيل" في لحظة ذروة تجبرها، وهي بطبيعة الحال لن تقدّم على هذا التنازل بسهولة. لكن المعادلة ستختلف جذرياً إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاداً فعلاً في رغبته بإنجاح المسار التفاوضي، فعندها ستجد تل أبيب نفسها مرغمة على الانصياع، لأن الخيار الآخر سيكون مواجهة إيرانية لا تحتمل الحسابات العسكرية أو السياسية.
الجميع يترقب الساعات القادمة. فإما أن تنجح الضغوط الإيرانية في دفع الأميركيين إلى كبح جماح حليفهم الإسرائيلي، أو أن نكون أمام منعطف تصعيدي جديد يرسم ملامح مرحلة مغايرة تماماً في الشرق الأوسط. الثابت الوحيد حتى الآن هو أن لبنان أصبح العقدة التي تفكك أو تعقّد أي تفاهم مستقبلي.
Recent comments